ابن كثير

58

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والتسعمائة ، فهزم اللّه المشركين ، وقتل منهم زيادة على السبعين ، وأسر منهم مثل ذلك . وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود ، قال في ليلة القدر : تحروها لإحدى عشرة يبقين ، فإن في صبيحتها يوم بدر ، وقال على شرطهما ، وروي مثله ، عن عبد اللّه بن الزبير أيضا ، من حديث جعفر بن برقان ، عن رجل عنه ، وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا يحيى بن يعقوب أبو طالب ، عن ابن عون عن محمد بن عبد اللّه الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال الحسن بن علي : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من رمضان ، إسناد جيد قوي ، ورواه ابن مردويه ، عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب عن علي قال : كانت ليلة الفرقان ، ليلة التقى الجمعان ، في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان ، وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير ، وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه : كان يوم بدر يوم الاثنين ، ولم يتابع على هذا ، وقول الجمهور مقدم عليه ، واللّه أعلم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 42 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) يقول تعالى مخبرا عن يوم الفرقان إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا أي إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة ، وَهُمْ أي المشركون نزول بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة ، وَالرَّكْبُ أي العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة ، أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي مما يلي سيف البحر ، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ أي أنتم والمشركون إلى مكان لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ، قال محمد بن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن أبيه ، في هذه الآية ، قال : ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ، ما لقيتموهم . وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا أي ليقضي اللّه ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ، من غير ملأ منكم « 2 » ، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه ، وفي حديث كعب بن مالك قال : إنما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، يريدون عير قريش ، حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، وقال ابن جرير « 3 » : حدثني يعقوب حدثني ابن علية ، عن ابن عون عن عمير بن إسحاق ، قال : أقبل أبو سفيان في الركب من الشام ، وخرج أبو جهل

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 255 . ( 2 ) على غير ملأ : أي على غير اجتماع وتشاور . ( 3 ) تفسير الطبري 6 / 257 .